تريم "أرض الاحرار الصامدين"

كتب / رشاد خميس الحمد
بعد أن تضور الاحرار جوعا وغابت الخدمات الأساسية عن حياتهم فلم يكن أمامهم من حلول إلا النزول لميادين الكرامة لتغيير واقعهم وصناعة ضجيج حتى يتم الاستجابة لمطالبهم فعمت الاحتجاجات مديريات حضرموت ومنها عاصمة العلم والعلماء مدينة الاحرار حيث فرض على شبابها الأبطال معركة غير متكافئة وكأن النوايا مبيته حيث منذ الوهلة الأولى من بداية الاحتجاجات إغتالت رصاصة غادرة روح الشهيد محمد يادين عليه رحمة الله ولم يقف الامر عند تلك الجريمة الجسيمة فحسب بل لم تمضي أيام حتى شنت القوات العسكرية والأمنية بالوادي حملة عسكرية شوعاء وبسبق إصرار وترصد على شبابها الأبطال الذين استيقظوا مع ساعات الفجر فوجدوا أنفسهم مطوقين بعشرات الجنود المدججين بالسلاح يعتلون عشرات الاطقم العسكرية وعشرات المدرعات جابوا شوارع وأحياء المدينة المسالمة حيث لم تلبث تلك القوة الكبيرة حتى هاجمت جموع الثائريين بوابل من القنابل المسيلة بالدموع ثم أمطرتهم بالرصاص الحي والذخيرة المميتة متزامن ذلك مع مطاردات مستمرة وإعتداءات قاسية وحملة إعتقالات واسعة كان كل ذلك من أجل تكميم الافواه الابية وإسكات صوت الحق وصراخ المواطن المقهور بفوهات المدرعات والمعدلات والاطقم العسكرية التي كانت تتحرك بشطحات واهية وتقودها عقول تائهة تبحث عن بطولات وهمية أمام أنين الجائعيين بعيدا عن المعارك الوطنية و الجبهات الحقيقة كون أولئك المدفوع بهم لايجيدون تحقيق الانتصارات إلا في معارك الجبايات فقط لذلك سقطوا سقوطا مدويا أمام صمود الأبطال الباهر الذين حملوا نفوسا ثائرة وإرادة ثابتة
قهرت تلك الآلة العسكرية القمعية فسطروا صمودا أسطوريا و ملحمة خالدة عندما واجهوا رصاص المعتدين المميت بصدورهم العارية ووقفوا أمام مدرعاتها شامخين كالجبال الرواسي غير آبهين ولا خائفين في سبيل إنتزاع حقوقهم المشروعة على أرضهم الطاهره التي أرتوت من دماء أبناءها الطاهر والزكي والتي حتما ستكون تلك المشاهد المثيرة نقطة تحول عميقة لصناعة واقع جميل ومستقبل زاهر لحضرموت لا مكان فيها لرعونة الغرباء ولا لهمجية الدخلاء ولا لخذلان الاقربون الذين سقطت أقنعهم الزائفة وداس عليها الأبطال بأقدامهم الندية وهم يرددون بصوت عاليا وبكل كبرياء وعزة.. صامديين ...صامديين...
لله دركم .....أيها الابطال الاحرار لقد كتبتم في جبين التاريخ الحديث بأنه واهم كل الوهم من ظن يوما أن عجلات المدرعات البالية أو مجنزرات الدبابات سوف تكسر إرادة أهل الأرض والحق وأثبتم بما لايدعو مجالا للشك بأن ذلك الماضي الاسود لامكان له في مستقبلنا و لن يعود فقد مضى زمن الذل والهوان وأن هذه الارض العزيزة لابد أن تبتسم لأهلها فهم أحق بها.
حقا لقد أخطات حسابات المعتدين وخابت أمانيهم في إخضاع إرادة شبابها بالقوة الخشنة عبر صناعة معارك وهمية تضرب النسيج الوطني والتماسك المجتمعي وتروع الآمنيين وتكدر السلم والامن المجتمعي وتصرف الأنظار والقلوب بعيدا عن المعركة الوطنية متناسين أن الاخطاء لاتعالج بأخطاء مماثلة لها وغير مدركين أن القوة المفرطة لايمكن أن تصنع حلول بل تعمق المشكلة وتزيد الاحتقان و تصب الزيت على ا النار فكان من المفترض بدلا من ذلك التهور والتخبط إتخاذ خطوات إستباقية من شأنها أن تؤدي إلى إمتصاص الغضب الشعبي بقرارات صائبة مع مزيدا من التوعية ومن ثم تغليب لغة العقل والحوار حتى يتم التوصل إلى حلول مقنعة تساهم بتطبيع الاوضاع وعودة الهدوء فتلك المدينة الحالمة تستحق أن تعيش بسلام...
والحقيقة الراسخة أن حضرموت بتلك الأحداث المتسارعة قد كسبت معركة محورية في رفع مستوى الوعي الشبابي وترسيخ نظرية الصمود المجتمعي بتلاحم شبابي عظيم تجلت فيه أجمل معاني الصمود بجهود ذاتية طموحه بعيدا عن تلك الايادي الممتده الرخيصة و الشعارات المخادعة والرايات الكاذبة والمكونات المصطنعة حيث هناك لا هتاف إلا من أجل الحقوق والمبادئ مما زادتنا تلك المواقف النظيفة والخالدة فخرا وعزة وحتما سيكون لها أثرا إيجابيا مستقبلا في فصول النضال الحضرمي لمواجهة الطامعون الجدد من قوى التخلف والظلام.
اقرأ أيضاً

قبيلة العصارنة السيبانية تنفي شائعات رفضها لمعسكرات حلف قبائل حضرموت وتؤكد ولاءها الكامل للحلف
جريدتنا اليومية
انضم إلينا لتبقى مواكباً لأحدث
التطورات المحلية والعالمية